توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
جفاة الأعراب كما قال النووي ﵀ (١)، مع أنه محتمل.
وفيهما: أنه ينبغي للإنسان ألا يغضب ما استطاع إلى ذلك سبيلا، عملا بوصية النبي ﷺ لَمَّا جاءه رجل وقال: أوصني، فقال: ((لَا تَغْضَبْ))، فردد مرارًا قال: ((لَا تَغْضَبْ)) (٢).
فإذا غضب فإن عليه أن يعمل بالأسباب التي تخفف عنه الغضب، أو تزيله، ومن ذلك:
أولًا: ما جاء في هذا الحديث أن يقول: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)).
ثانيًا: أن يتوضأ، فقد جاء في سنن أبي داود مرفوعًا: ((إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ)) (٣)، فيستحب للإنسان أن يتوضأ ويصلي ركعتين، فقد جاء في الحديث- وإن كان ضعيفًا-: ((تَكْفِيرُ كُلِّ لِحَاءٍ رَكْعَتَانِ)) (٤)، واللحاء: المخاصمة والمسابة.
ثالثًا: أن يغير حاله التي كان عليها، كأن يخرج من البيت إذا كان في البيت وغضب من زوجته أو أولاده، أو يجلس إذا كان قائمًا، أو يضطجع إن كان جالسا، امتثالا لأمر النبي ﷺ، كما جاء في حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ)) (٥).
فإذا فعل هذه الأمور الثلاثة أو أحدها فإن الغضب يخف عنه أو يزول بإذن الله تعالى.