Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٤٤

[٢٥٩٤] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمِقْدَامِ- وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ)).

حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: رَكِبَتْ عَائِشَةُ بَعِيرًا، فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.

في هذا الحديث: أن سبب أمر النبي ﷺ لعائشة ﵂ بالرفق أنها ركبت بعيرًا فيه صعوبة، أي: كان فى طبعه شدة وجموح، فجعلت تردده، أي: تحاول أن ترده إلى الاعتدال في مشيته بشيء من العنف كما يفعل كثير من الناس بركائبهم، فقال لها النبي ﷺ: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ)).

وقد ذكر العلماء سببا آخر لورود هذا الحديث، وهو أن بعض اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ، وكانوا يُسلِّمون عليه بقولهم: السام عليك، والسام: الموت، ففطنت لذلك عائشة ﵂، فقالت من وراء الحجاب: ((وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)) (١).