Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٤٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ، أَوْ مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ)).

[٢٥٩٣] حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ- يَعْنِي: بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ)).

في هذا الحديث: أن الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه، قال القاضي عياض: ((معناه: يتأتى به من الأغراض ويسهل من المطالب مالا يتأتى بغيره)) (١)، فينبغي للإنسان أن يكون رفيقًا في أموره كلها.

وفيه: إثبات أن الرفيق من أسماء الله تعالى؛ لأن النبي ﷺ أخبر أن الله تعالى رفيق وأضافه إليه، ومثله ما ورد في الحديث الآخر من قوله ﷺ: ((إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ)) (٢)، وهذا الحديث الصحيح وإن كان خبرَ آحاد إلا أنه صالح للحجية، خلافًا لبعض أهل البدع الذين يقولون: إن خبر الآحاد لا تثبت به العقائد.