توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بالإجماع، بل واجب صونا للشريعة.
ومنه: الإخبار بالعيب عند المشاورة، فمن ذلك لما جاء ثلاثة يخطبون فاطمة بنت قيس ﵂ إلى النبي ﷺ لما طلقت، وهم: معاوية بن أبي سفيان ﵁، وأبو جهم ﵁، وأسامة بن زيد ﵁، فجاءت تستشير النبي ﷺ، فقال لها النبي ﷺ: ((أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ)) (١)، وهذا من باب النصيحة، ولا بد من بذلها للمستشير.
الخامس: الكلام في الفاسق والمبتدع المعلن بفسقه وبدعته، فهذا لا غيبة له؛ لأنك تذكره بما فيه، وهو الذي فضح نفسه علنًا، ومن ذلك قول النبي ضلى الله عليه وسلم: ((فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ)) أما الإنسان المتستر الذي أغلق عليه بابه ولم يعلن فهذا لا يتكلم فيه إلا لمصلحة كالأمور التي سبقت.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب لا يعرف إلا به، كالأعمش والأعرج، والأصم، والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أَولى، مثل ابن علية، فإنه كان يكره أن يقال: ابن علية، ولكن المحدثين كانوا ينسبونه هكذا؛ لأنه لم يكن يعرف إلا بهذا.
فهذه الأمور الستة مستثناة من الغيبة.