Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم الغيبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٣٨

الذي قيل فيه موجودًا فيه، وأما إذا لم يكن فيه فهذا يعدُّ بهتانًا، والبهتان: هو الباطل.

ولكن يُستثنى من الغيبة إذا كان الكلام لغرض شرعي صحيح وهي ستةُ أمور:

الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: فلان ظلمني وأخذ حقي، فهذا مستثنى؛ لأنه لا بد أن يطالب بحقه، ولا بد أن يتكلم في عرضه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: ((لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)) (١)، يعني: أن مماطلته تُحِلُّ عرضَه وعقوبته.

الثاني: الاستعانة على تغيير منكر، فيقول لمن يرجو قدرته: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، أو يقول ذلك لبعض إخوانه ليساعدوه في إزالة المنكر.

الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان، أو زوجي بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه ودفع ظلمه عني؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، كما استفتت هند بنت عتبة ﵂ زوجة أبي سفيان ﵁ النبيَّ ﷺ، وقالت: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ)) (٢).

الرابع: تحذير المسلمين من الشر والفساد، والمجرمين وأهل البدع، ومن ذلك: جرح الرواة، كأن يقول: فلان ضعيف، فلان يتكلم في القَدَر، فلان يرى مذهب الخوارج، فلان رافضي، فهذا ونحوه ليس بغيبة، وإنما هو نصيحة لله، ولرسوله، ولكتابه، ولعامة المسلمين، وذلك جائز