Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب نصر الأخ ظالما، أو مظلوما

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٣١

صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)).

قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا.

قوله: ((فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ)): هو بسين مخففة مهملة، أي: ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل، أو سيف وغيره (١).

وفي هذا الحديث: أنه اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فضرب أحدهما الآخر على دبره بيده أو بصدر قدمه، فشق ذلك عليه، ولم يتحمله، وعدَّ هذا عيبًا، وكانت العرب تعده عيبًا، فنادى: يا للمهاجرين، ونادى الآخر: يا للأنصار، فسمع النبي ﷺ مقالتهما، فقال: ((مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ))، وفي اللفظ الآخر: ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ))، فأنكر النبي ﷺ عليهم التنادي بالمهاجرين والأنصار، وإن كانا لقبَين إسلاميَين، لكن لما كان فيهما دعوى إلى التحزب والعصبية، والتفريق بين المهاجرين والأنصار سماها النبي ﷺ دعوى الجاهلية.

وإذا كان النبي ﷺ قد أنكر التعاضد بالمهاجرين والأنصار- وهما لقبان إسلاميان- فالتعاضد بغيرهما منكر من باب أولى، وكذلك لو قال: يا آل قحطان، يا آل العرب، فهو وإن كان أشملَ إلا أنه دعوى جاهلية- أيضا؛ لِما فيه من التحزب والتفريق، فإن كان مستغيثا ولا بد فليقل: أيها المسلمون، يا مسلمون، حتى ينصرَه كلُّ أحد من العرب والعجم.

وفيه: أن عبد الله بن أُبيّ رئيس المنافقين قال: ((قَدْ فَعَلُوهَا؟ ! وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)): فاستأذن عمر ﵁ النبي ﷺ بقتله، وقال: ((دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنْافقِ))، فقال النبي ﷺ: ((دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)).