توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
خبيث، أو فلان مات بالمرض الخبيث، فهذا ليس سبًّا، ولكنه من باب الوصف، كقوله: يوم حار، ويوم بارد.
وظاهر الحديث أن الحمى لها مزية، فهي تكفر الخطايا، وكذلك الأمراض الأخرى لها حكمها؛ لأنها تكفر الذنوب.
[٢٥٧٦] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو بَكَرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ))، قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
[خ: ٥٦٥٢]
في هذا الحديث: ما ظاهره أن النبي ﷺ خيرها بين العلاج، وبين الدعاء لها بالشفاء، فقال: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ))، وأن عدم العلاج أفضل، وظاهره يعارض الأحاديث الأخرى التي فيها الأمر بالعلاج والتداوي، وأنه مستحب، وأنه أفضل من عدم العلاج، ففي الحديث: ((إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)) (١)، وحديث: ((الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ)) (٢)، والنبي ﷺ قد رَقَى ورُقِي، وهذه الأحاديث تدل على أن العلاج مستحب، وهذا هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، ومن العلماء من قال: إن العلاج مباح.