Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣١٨

وقوله: ((وَسَدِّدُوا))، أي: اقصدوا السداد.

وقوله: ((حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا)): النكبة: هي التي تحصل في الرجل من جرح بسبب الحجارة (١).

[٢٥٧٥] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ ))، قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)).

في هذا الحديث: فضل الحمى وأنها تكفر الخطايا، فقد دخل النبي ﷺ على أم المسيب أو أم السائب ﵂، وقال: ((مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ ))، أي: ترعدين، ((قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ))، فالنار إذا أحميت على الحديد أو الذهب أو الفضة طلع صافيًا وزال عنه الزغل والخبث، وكذلك الحمى تطهر العبد من المعاصي، فيغفرها الله تعالى.

وفيه: النهي عن سب الحمى، والأصل في النهي: التحريم، فقوله: ((لَا تَسُبِّي الحُمَّى))، أي: بما هو مشعر بتنقيصها وتحقيرها، وعلَّل النهي بقوله: ((فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ))، أي: الذنوب ((كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ)): وهو زق الحداد الذي ينفخ به، ((خَبَثَ الْحَدِيدِ))، أي: وسخه الذي في ضمنه.

وقولها: ((لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا)): هذا سبٌّ لها، بخلاف ما إذا قيل: هذ مرض