Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٠٣

وقوله: ((التَّقْوَى هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ)): معناه: أن التقوى أصلها في القلب، ثم تتبعه الجوارح بالأعمال الصالحة.

وقوله: ((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ))، يعني: يكفيه من الشر كونه يحقر أخاه المسلم ويزدريه.

وقوله: ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، ومَالُهُ، وَعِرْضُهُ))، يعني: ليس له أن يسفك دمه بغير حق، ولا أن يأخذ ماله بغير حق، ولا أن يستطيل في عرضه بغير حق، ومثل هذا الحديث في هذا المعنى ما جاء في الحديث الآخر من قوله ﵊: ((فإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ)) (١).

وفي هذين الحديثين: بيان الأسباب التي إذا فعلها المسلم كانت من أسباب الألفة والمحبة بينه وبين إخوانه المسلمين، وبيان الأسباب التي تكون سببًا في النفرة والشحناء والبغضاء والعداوة بينهم، والتي نهى عنها النبي ﷺ؛ لِما تؤدي إليه.

وفيهما: أن النبي ﷺ حرم هذه الأسباب التي إذا حصلت بين المسلمين حصلت بينهم البغضاء، والعداوة، والمحن، والشحناء، والإسلام أراد من أفراده أن يكونوا إخوة متحابين متآلفين، قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون أخوة﴾، وقال ﷾: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾، فالمؤمن ولي أخيه المؤمن، والولي يحب لوليه الخير، ويكره له الشر، وقال النبي ﷺ: ((إنّ الْمُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ أَصَابِعِهِ)) (٢)، وقال ﵊: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى)) (٣).