توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٥٢٥] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)) قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)).
[خ: ٢٥٤٣]
وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
في هذا الحديث: منقبة لبني تميم، فقد قال أبو هريرة ﵁: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ))، ومعلوم أن الدجال يخرج في آخر الزمان، ويقاتله المسلمون، ويقتله عيسى ﵇ بعد نزوله، وهو إمام المسلمين في ذلك الوقت، فبنو تميم هم أشد الناس على الدجال، وهذه منقبة عظيمة لهم.
والمنقبة الثانية: أن النبي ﷺ أضافهم إلى نفسه لما جاءت صدقاتهم، فقال: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا))، وهذه إضافة اختصاص ومزية.
والمنقبة الثالثة: أنهم من ولد إسماعيل ﵇؛ ولذلك قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ في شأن السَّبِيَّة: ((أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)).
وفيه: دليلٌ على جواز سبي الكفار العرب، كما هو قول الجمهور، لا كما ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز سبي العرب، وإنما السبي يكون في العجم؛ لأن في هذا الحديث ردًّا عليهم.
ومما يدل- أيضًا- على جواز سبي الكفار العرب أن النبي ﷺ أغار على