Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل غفار، وأسلم، وجهينة، وأشجع، ومزينة، وتميم، ودوس، وطيئ.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٣٦

عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قوله: ((بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ))، يعني: أن أول صدقة جاء بها عدي بن حاتم ﵁ هي أول صدقة أفرحت رسوله الله ﷺ وأصحابه وسرَّتهم، وهذه منقبة ظاهرة لعدي بن حاتم ﵁، وهو من كرماء العرب المعروفين، كما كان أبوه حاتم الطائي، فقد كان يضرب به المثل في الكرم، فيقال: أَكْرَمُ من حاتم.

[٢٥٢٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ، فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ)).

[خ: ٢٩٣٧]

في هذا الحديث: أن هذه كانت عادة الرسول ﷺ، فقد كان يدعو للناس ولا يدعو عليهم، إلا من غدر وآذى المسلمين، كرِعل وعصية وذكوان؛ فإنهم غدروا بالمسلمين وقتلوا القراء، فدعا عليهم النبي ﷺ شهرًا؛ لشدة غضبه عليهم؛ ولذلك لما جاءه الطفيل ﵁ وأصحابه، وقالوا: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ))، فإنه إذا دعا عليهم النبي ﷺ هلكوا، وقد توقعوا أنه سيدعو عليهم وأنهم سيهلكون، لكن النبي ﷺ خالف ظنهم، فدعا لهم بقوله: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ))، وقد استجاب الكريم الجليل دعاء نبيه ﷺ فهداهم، وجاء بهم مسلمين تائبين، وهذه فضيلة ومنقبة لدوس، حيث هداهم الله للإسلام ومنَّ عليهم.