توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قوله: ((بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ))، يعني: أن أول صدقة جاء بها عدي بن حاتم ﵁ هي أول صدقة أفرحت رسوله الله ﷺ وأصحابه وسرَّتهم، وهذه منقبة ظاهرة لعدي بن حاتم ﵁، وهو من كرماء العرب المعروفين، كما كان أبوه حاتم الطائي، فقد كان يضرب به المثل في الكرم، فيقال: أَكْرَمُ من حاتم.
[٢٥٢٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ، فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ)).
[خ: ٢٩٣٧]
في هذا الحديث: أن هذه كانت عادة الرسول ﷺ، فقد كان يدعو للناس ولا يدعو عليهم، إلا من غدر وآذى المسلمين، كرِعل وعصية وذكوان؛ فإنهم غدروا بالمسلمين وقتلوا القراء، فدعا عليهم النبي ﷺ شهرًا؛ لشدة غضبه عليهم؛ ولذلك لما جاءه الطفيل ﵁ وأصحابه، وقالوا: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ))، فإنه إذا دعا عليهم النبي ﷺ هلكوا، وقد توقعوا أنه سيدعو عليهم وأنهم سيهلكون، لكن النبي ﷺ خالف ظنهم، فدعا لهم بقوله: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ))، وقد استجاب الكريم الجليل دعاء نبيه ﷺ فهداهم، وجاء بهم مسلمين تائبين، وهذه فضيلة ومنقبة لدوس، حيث هداهم الله للإسلام ومنَّ عليهم.