Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي هريرة الدوسي ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٩٤

[٢٤٩٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ- كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي))، فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.

[خ: ٧٣٥٤]

قوله: ((وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ)): معناه: فيحاسبني إن تعمدت كذبًا، ويحاسب من ظن بي السوء.

وقوله: ((عَلَى مِلْءِ بَطْنِي))، أي: ألازمه وأقنع بقوتي، ولا أجمع مالًا لذخيرة ولا غيرها، ولا أزيد على قوتي.

وقوله: ((يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ)): الصفق: هو كناية عن التبايع، وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض.

وفي هذا الحديث: منقبة أخرى لأبي هريرة ﵁؛ إذ فيه حرصه على مجالس النبي ﷺ وسماعه للحديث؛ وذلك أن أناسًا تكلموا في أبي هريرة ﵁، وقالوا: إنه يكثر الحديث، فهو يحدث عن رسول الله بأحاديث لا نسمع غيره يحدث بها، لا أبو بكر ولا عمر ﵄، فقال: ((إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، ثم بيَّن السبب، وقال- كما في رواية أخرى- ﵁: ((إنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لا آكُلُ الخَمِيرَ وَلا أَلْبَسُ الحَبِيرَ، وَلا يَخْدُمُنِي فُلانٌ وَلا فُلانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ