توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عليه، فدعاها مرة، فتكلمت بكلام سبت فيه النبي ﷺ، فخرج أبو هريرة ﵁ إلى النبي ﷺ يبكي من الحزن، وقال: يا رسول الله إن أمي أدعوها إلى الإسلام، وفي هذه المرة أسمعتني فيك شيئًا أحزنني، فادع الله لها بالهداية، فدعا لها النبي ﷺ، فاستجاب الله دعاءه، وهذا عَلَمٌ من أعلام النبوة حيث استجاب الله دعاءه في الحال، فهدى أم أبي هريرة ﵄، فذهب أبو هريرة إلى أمه فوجد الباب مغلقًا، فلما سمعت صوت حركة مشيه قالت: ((مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ))، فسمع صوت الماء وهي تغتسل، وكان قد وقع في قلبها حبُّ الإسلام فاغتسلت، ثم قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ولبست درعها، يعني: ثوبها، وفتحت له الباب قبل أن تلبس الخمار على رأسها من العجلة، فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فرجع أبو هريرة يبكي فرحًا، وقال: لقد استجاب الله دعوتك يا رسول الله، فحمد الله وأثنى عليه، وفيه: حمد الله والثناء عليه عند حصول النعمة وتجددها، ثم سأل النبي ﵊ أن يدعو له بأن يحبب الله المؤمنين إليه وإلى أمه، ويحببهما إليهم، قال أبو هريرة: ((فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي)).