Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضائل حسان بن ثابت ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٨٨

هو معنى: لا إله إلا الله.

وقوله: ((قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ))، يعني: وصف نفسه بأنه أسد، وهذا هو الواقع، فقد أُرسل إلى عبد الله بن رواحة ﵁، فهجا المشركين لكنه لم يشفِ، وكذلك كعب بن مالك ﵁، ثم أُرسل إلى حسان ﵁ فشفى واشتفى، أي: شفى المؤمنين، واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها، ونافح عن الإسلام والمسلمين.

وحسان ﵁ ممن أحياه الله لنصرة الإسلام، ونصرة النبي ﷺ والدفاع عنه وعن عرضه، فجبريل ﵇ يسدده ويؤيده ويثبته، والملائكة تؤيد المؤمنين وتثبتهم وتربط على قلوبهم، وأما الكفار فإنها تزعزعهم وتقذف في قلوبهم الرعب، كما حصل في غزوة بدر وغيرها، وهذا هو النصر بالرعب الذي خُصَّ به النبي ﷺ، حيث قال: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ)) (١)، فلو كان عند المشركين أقوى الأسلحة والعتاد، وقذف الله في قلوبهم الرعب لم تكن تلك الأسلحة لتنفعهم.

وقوله: ((هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ)): يقول: هجوت يا أبا سفيان محمدًا ﷺ فدافعتُ عنه، وجزائي على ذلك عند الله تعالى وحده.

وقوله: ((هَجَوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا ... رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ)): بَرًّا: يفعل البِّر والخير بأنواعه، حنيفًا: مائلًا عن الشرك وعن الفواحش إلى الحق والتوحيد، شيمته الوفاء: خُلُقُه ﵊ الوفاءُ.