Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضائل حسان بن ثابت ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٨٧

وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ

لَنَا فِيْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ

فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرَهُ سَوَاءُ

وَجِبْرِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

قوله: ((ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ))، يعني: أخرج لسانه من شفتيه، وجعل يحركه يمينًا وشمالًا.

وقوله: ((لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ))، يعني: لأشقنهم، والأديم هو الجلد، يقول: لأمزقن أعراضهم كما يمزق الجلد.

وقوله: ((لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي))، أي: لا تعجل، والجأ إلى أبي بكر ﵁ فهو أعلم قريش بالأنساب، فذهب إلى أبي بكر فأعلمه بالأنساب وأفهمه، ثم بعد ذلك هجا المشركين ولم يتعرض للنبي ﷺ ولا لنسبه.

وقوله: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)): روح القدس هو جبريل ﵇، ونافحت أي: دافعت.

وقوله: ((اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ)): هذا أمر بالهجاء، وفيه: دليل على استحباب هجاء المشركين وذمهم وعيبهم وعيب دينهم، وهو مطلوب شرعًا.

وفي هذا الحديث: البراءة من النفاق والشرك، وأما الذي لا يتبرأ من دين المشركين ولا يكرههم فليس بمسلم، فلا بد من البراءة من دين المشركين، وذمهم وعيبهم، وبيان ما هم فيه من الكفر، وأنه باطل، وهذا