توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
لَهُ)) (١): فهو حديث ضعيف، لكن بعضهم حسَّنه، وقال: إن له طرقًا يكون به حسنًا لغيره.
وقوله: ((فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا))، يعني: ائذن لي في إطعام أبي ذر ﵁؛ لأنه لم يأكل طعامًا منذ خمسة عشر يومًا، فائذن لي أن أكرمه وأضيفه عندي، فأول طعام أكله بمكة هو الزبيب في ضيافة أبي بكر ﵁.
وقوله: ((ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ))، يعني: غبت عنه أيامًا، ثم جئته.
وقوله: ((إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ))، يعني: إني قد أُريت دار هجرتكم ذات نخل، فوقع في وهلي أنها اليمامة، فإذا هي يثرب، فهو ﷺ يخبر أبا ذر ﵁ بذلك.
وقوله: ((فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ))، يعني: أتى أبو ذر أخاه أنيسًا ﵄ ودعاه إلى الإسلام، وفي الحال أسلم أخوه أنيس ﵁، وقال: ((مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ))، يعني: لا أكرهه، بل أدخل فيه، ثم دعا أمه ﵂، فأسلمت، وقالت مثل قول أخيه أنيسٍ، ثم دعا قبيلته فأسلم نصفهم، وهذا خير عظيم ساقه الله إلى أبي ذر ﵁.
وقوله: ((فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ))، يعني: أسلم نصف قبيلة غفار في الحال؛ ولهذا دعا لهم النبي ﷺ بقوله: ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا))، وذلك لسرعة إسلامهم،