Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي ذر ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٥٦

الصنمين من دون الله.

وقوله: ((فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي)): الهَنُ: الفرج، ومراده بالخشبة هنا: الفرج- أيضًا-، فهو كلمهما بهذا الكلام الذي لا يليق، يريد أن يصرفهما عن عبادتهما الصنمين من دون الله، وهذا من باب التهكم بما يعبدون من دون الله تعالى.

وقولهما: ((لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا)): الأنفار: جمع نفر، أو نفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة.

وقوله: ((فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ)): الولولة: الدعاء بالويل.

وقوله: ((فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ قَالَ: مَا لَكُمَا؟ قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا))، يعني: فاستقبلهما الرسول وأبو بكر، وهما تولولان، فقال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ، أي: أبو ذر الصابئ ﵁ بين الكعبة وأستارها، تكلم علينا بكلام لا يليق، وقال: ((كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ))، يعني: كلمة قبيحة ما نستطيع أن نتكلم بها.

وقوله: ((فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي))، يعني: أراد أن يأخذ بيد النبي ﷺ فقدعه صاحبه، يعني: كفه صاحبه وضرب يده، وهو أبو بكر ﵁.

وقوله: ((قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ))، يعني: مكث خمسة عشر يومًا وخمس عشرة ليلة، مكث هذه المدة كلها ينتظر النبي ﷺ؛ لعنايته واهتمامه ومحبته ﵁ للخير والإسلام، ولكنه جلس كل هذه المدة ولم يستطع أن يأتي النبي ﷺ خوفًا من المشركين.

وقوله: ((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ))، هكذا ورد في هذه الرواية، وفي رواية أخرى بزيادة لفظ: ((وَشِفَاءُ سُقْمٍ)) (١)، وأما حديث: ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ