توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ)) (١).
وفيها: أن جابرًا ﵁ بكى، والبكاء نوعان: بكاء برفع الصوت، وهذا منهي عنه وهو من النياحة، وبكاء بدمع العين، وهذا لا يلام عليه الإنسان ولا حرج فيه، ومن ذلك قول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم في المهد: ((إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)) (٢)، وقال ﵊: ((أَلا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا- وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) (٣).