Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنه.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٤٧

قوله: ((جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا)): المجدَّع هو الذي قُطع شيء من أطرافه، إما أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو أصابعه، وقد فعل المشركون ذلك بعبد الله بن حرام ﵁ حنقًا وغيظًا.

وفي هذه الأحاديث: أن عبد الله بن حرام والد جابر ﵄ جيء به مسجًّى، يعني: مغطًّى بثوب، فأراد ابنه جابر أن يكشف عن وجهه، فنهاه قومه، والنبي ﷺ ساكت، وفعل هذا ثلاثًا، ثم كشفه، فدل على أنه لا بأس بكشف وجه الميت وتقبيله، كما فعل جابر ﵁ في حضرة النبي ﷺ وأقرَّه، وكما فعل أبو بكر ﵁ لما جاء من السنح وبلغه أن النبي ﷺ توفي، جاء وكشف عن وجه النبي ﷺ، وقبَّله، وقال: ((بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا)) (١).

وفيها: أن قوله: ((فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو)): لم ينكر النبي ﷺ عليها ذلك، فلعله كان بكاءً يسيرًا، وصوتًا غلبها فلم تستطع كتمه، فمثل هذا يُعفَى عنه، ولا يُنكَر على فاعله، كما حصل لأم المؤمنين حفصة ﵂ لما توفي أبوها عمر ﵁، فجاءت ﵂ وولجت داخل البيت الذي كان فيه، فجعلت تبكي (٢)، وكما حصل لفاطمة ﵂ لما توفي النبي ﷺ، فالبكاء اليسير والصوت الذي يغلب الإنسان معفو عنه، إلا النياحة فإنها من الكبائر.

وفيها: منقبة عظيمة لعبد الله بن حرام والد جابر ﵄، حيث ظللته الملائكة كرامةً له، ولئلا يتغير بالشمس، ولذلك أنكر النبي ﷺ على أخته بكاءها عليه مع ما هو فيه ﵁ من الكرامة، وقال: ((وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)).

ومن مناقبه ﵁ ما جاء في الحديث الآخر: قول النبي ﷺ لولده جابر ﵄: ((يَا جَابِرُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَحْيَا أَبَاكَ، فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: