Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله تعالى عنهما.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٣٧

تخالف قراءة جمهور الصحابة، فأنكر عليه الناس، وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور، وطلبوا مصحفه ليحرقوه كما فعلوا بغيره، فامتنع، وقال لهم- على سبيل الإنكار-: ((عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً))، وقال- لأهل الكوفة-: ((يَا أَهْلَ العِرَاقِ، اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ فَالقوا اللَّهَ بِالمَصَاحِفِ)) (١)، قال الذهبي ﵀: ((وفي مصحف ابن مسعود أشياء أظنها نسخت، ويقال: إنها ليس فيها المعوذتان، وأما زيد ﵁ فكان أحدث القوم بالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ عام توفي على جبريل)) (٢).

[٢٤٦٣] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.

[خ: ٥٠٠٢]

في هذا الحديث: منقبة- أيضًا- لعبد الله بن مسعود ﵁، حيث يقول عن نفسه: ((مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ))، فهو ﵁ يعلم في أي مكان نزلت كلُّ آية، وفيما أُنزلت، وهذه منقبة عظيمة له ﵁، ومع ذلك يقول: ((وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ)).

وفيه: دليل على أن الرحلة في طلب العلم كانت معروفةً من زمن الصحابة ﵃.