توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا)) هذه منقبة آخرى لابن مسعود ﵁، فقد كان يؤذن له بالدخول على النبي ﷺ في الوقت الذي يكون فيه مشتغلًا بخاصته، في حين أن غيره كان يُحجب، ويحضر النبي ﷺ ويشهده إذا غاب عنه غيره.
[٢٤٦٢] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ، قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُهُ.
[خ: ٥٠٠٠]
قوله: ((فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ): الحلق: جمع حلقة، وهي حلقة العلم.
وقد حصل اختلاف شديد في قراءة القرآن في خلافة عثمان ﵁، فجاءه حذيفة ﵁، وقال له: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى)) (١)، وقد كان القرآن الكريم جُمع في زمن أبي بكر ﵁، فأمر عثمان رضي الله بجمعه مرة أخرى على ما استقر في العرضة الأخيرة، على أن يكون ذلك على حرف واحد، وهو حرف قريش، وأرسل إلى كل مصرٍ من الأمصار مصحفًا، فأرسل مصحفًا لأهل المدينة، ومصحفًا لأهل مكة، ومصحفًا لأهل الكوفة ... وهكذا، وأمر بتحريق ما سوى هذه المصاحف، وأما ابن مسعود ﵁ فقد كانت له قراءةٌ