توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وتلاسن أمام النبي ﷺ إلا أن ذلك لم يحملها على أن تخفي فضائلها، بل أثنت عليها وأشادت بذكرها، وهذه فضيلة أخرى من فضائل عائشة ﵂.
[٢٤٤٣] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: ((أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ))، اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي.
[خ: ١٣٨٩]
في هذا الحديث: بيان فضيلة أخرى من فضائل عائشة ﵂، فقد كان النبي ﷺ يستبطئ يومها ويتحراه؛ لأن نساءه ﷺ كُنَّ تسعًا، فكان يقول: ((أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ))؛ استبطاءً ليوم عائشة ﵂ وتحرِّيًا له.
وقولها: ((فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي))، السَّحْر: هي الرئة وما تعلق بها، والمراد: الصدر، والنحر معروف، وهو العنق، يعني: لما قبضه الله كان متكئًا بين صدرها ونحرها، وفي اللفظ الآخر قالت: ((فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ)) (١)، وذلك أنه دخل عبد الرحمن ﵁ أخوها ومعه سواك، وكان يحب ﷺ السواك، فجعل ينظر إليه، قالت: ((فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي)) (٢)، وكان ﷺ يحب المكان الذي يقع عليه فمُ عائشة ﵂، فكان يتحرَّى الإناءَ الذي تشرب منه عائشة، فيشرب من الموضع الذي شربت منه (٣)، فهي ﵂ حين تسوَّكت بالسواك،