Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٨٨

[٢٤٣٧] حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ))، فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا.

[خ: ٣٨٢١]

قول عائشة ﵂: ((فَارْتَاحَ لِذَلِكَ)): قال النووي ﵀: ((أي: هش لمجيئها وسُرَّ بها؛ لتِذَكُّرِه بها خديجةَ وأيامَها، وفي هذا كله: دليل لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب)) (١).

وقولها: ((حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ))، يعني: قد سقطت أسنانها، فلا يظهر من شدقيها بياض الأسنان، وإنما تظهر حمرة اللثة، وهذا قالته ﵂ بسبب الغيرة.

قولها: ((فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا)): في رواية في غير الصحيحين أنها لما قالت ذلك قال لها النبي ﷺ: ((مَا أَبْدَلَنِي اللهُ ﷿ خَيْرًا مِنْهَا)) (٢).

وقد يحتج به- إن صح- على تفضيل خديجة ﵂ على جميع النساء، ومنهن عائشة ﵂.

وفيه: أن النبي ﷺ لم يَرُدَّ على عائشة ﵂، وعَذَرَها بسبب الغيرة التي تصيب النساء, وقد تحملهن على مثل هذا أو أشد، فيعفى عنها في مثل هذه الحال؛ لأن الغيرة تشق على المرأة وتلزمها، وتلجئها إلى مثل هذا الكلام.