توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
واصطفاك على نساء العالمين﴾ وهذا يدل على أنها نبية، وهذا قول ضعيف مرجوح لا وجه له.
والصواب: أنه ليس في النساء نبية، وأن النبوة مختصة بالرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾، فنص الحق ﵎ في هذه الآية الكريمة على أن الرسل والأنبياء لا يكونون إلا من الرجال.
والله تعالى لما ذكر فضل مريم ذكر ما وصلت إليه، وأنها وصلت إلى درجة الصديقية، وقال: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة﴾، ولو كانت نبية لذكر هذا في مقام الامتنان، فهي وصلت إلى درجة الصديقية ولم تصل إلى درجة النبوة.
[٢٤٣٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا ﷿ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّي.
[خ: ٣٨٢٠]
قوله: ((مِنْ قَصَبٍ))، يعني: من لؤلؤ مجوف.
وقوله: ((لَا صَخَبَ فِيهِ)): الصَّخَب: هو الصوت المختلط.
وقوله: ((وَلَا نَصَبَ))، أي: ولا تعب.
وهذا الحديث مرسل من كلام أبي هريرة ﵁، ومرسل الصحابي حجة عند الجمهور، فأبو هريرة ﵁ لم يدرك زمن خديجة ﵂، وعليه فيحتمل