Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٨٢

وفي هذين الحديثين: فضل هؤلاء النسوة، وتفضيلهن على غيرهن من النساء، وهن: مريم بنت عمران- أم عيسى ﵊ وآسية بنت مزاحم- امرأة فرعون-، وخديجة بنت خويلد- زوج الرسول ﷺ وعائشة- أم المؤمنين- بنت أبي بكر الصديق، وسيأتي في حديث آخر بيان فضل فاطمة بنت النبي ﷺ، فهؤلاء النسوة الخمس هن خير النساء.

وجنس الرجال أفضل من جنس النساء، لكن بعض أفراد النساء قد يفوق بعض أفراد الرجال بكثير.

أما تفضيل بعضهن على بعض فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن أفضلهن خديجة ﵂، ومنهم من قال: أفضلهن عائشة ﵂، ومنهم من قال: أفضلهن مريم بنت عمران، وفي هذا الحديث قال النبي ﷺ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد))، أما مريم بنت عمران، فالمعنى: أنها في زمانها هي خير النساء، وخديجة بنت خويلد هي خير النساء في زمانها.

واحتج بعض العلماء بقوله ﷺ: ((وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)) على تفضيل عائشة ﵂ على جميع النساء؛ لأن الثريد- وهو خبز الحنطة مع اللحم- أفضل من غيره.

وقيل: إنه لا يدل على تفضيلها على جميع النساء؛ لاحتمال أن يراد أنها خير نساء هذه الأمة.

وقد احتج بعض العلماء بهذا الحديث على أن مريم بنت عمران نبية، وأن آسية بنت مزاحم نبية، وأضاف ابن حزم ﵀ (١) أم موسى وقال: إنها نبية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ قالوا: هذا يدل على أنها نبية؛ لأن الله أوحى إليها، وكذلك مريم كلَّمتها الملائكة، كما قال تعالى: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك