توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيهما: دليل على جواز إمارة العتيق، وتولية المفضول مع وجود الفاضل؛ لأنه كان في الجيش أبو بكر وعمر ﵄، وأنه لا يشترط في الإمارة أن يكون فاضلًا، أو أن يكون كبير السن، إنما ينظر في هذا لمن يصلح للإمارة.
وفيهما: الدفاع عن عرض المسلم إذا طُعن فيه، وتكلم فيه الناس واغتابوه.
وفيهما: جواز الثناء على الإنسان في وجهه والتزكية له، إذا كان الثناء قليلًا وكان الممدوح لا يُخشى عليه فتنة الإعجاب بالنفس؛ ولهذا أثنى النبي ﷺ على أسامة، وأثنى على الزبير، وسعد بن أبي وقاص ﵃ أمامهم، وجمع لهم بين أبويه.
وهذه هي كيفية الجمع بين هذه النصوص، وبين ما ثبت من أنه ﷺ لما مدح رجل رجلًا أمامه قال له: ((وَيْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ- مِرَارًا)) (١)، وقال: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمِ التُّرَابَ)) (٢).
وفيهما: أن الذين طعنوا في إمارته ﵁ لعلهم كانوا من المنافقين، والمدينة كان فيها منافقون بين المسلمين.