توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقد أنزل الله تعالى في ذلك آياتٍ تتلى إلى قيام الساعة، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد بن حارثة ﵁، أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمتَ عليه بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، وهي زينب ﵂ لما جاء يشكوها إليه، وكانت زوجته، ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمورك عامة، وفي أمر زوجك خاصة، ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ والذي أخفاه، أنه لو طلقها زيد لتزوجها ﷺ، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ في عدم إبداء ما في نفسك ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، وأن لا تباليهم شيئًا، ثم أخبره أنه سيتزوجها، فقال تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها﴾، وبين الله تعالى الحكمة في ذلك، فقال: ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم﴾ وهو الابن الْمُدَّعى ﴿إذا قضوا منهن وطرًا﴾، أي: طابت نفوسهم، ورغبوا عنهن، وفارقوهن، فأمر الله تعالى أن يتزوج زوجة ابنه الدعي؛ حتى يهدم التبني، فهدم الله تعالى التبني وأبطله، وأبطل الأحكام المترتبة عليه.