Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل طلحة والزبير ﵄.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٦٧

دليل على أن الله تعالى قد جعل في الجبل التمييز؛ ولذلك خاطبه النبي ﷺ، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ قال- لما رأى جبلَ أحد وهو راجع إلى المدينة-: ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) (١)، فجعل الله فيه التمييز، والله على كل شيء قدير، ولذلك أثبت له النبي ﷺ المحبة.

وفي هذين الحديثين: علم من أعلام النبوة؛ حيث وقع ما أخبر به ﷺ.

وفيهما: منقبة لهؤلاء المذكورين من الصحابة رضوان الله عنهم.

وفيهما: شهادة النبي ﷺ لنفسه بالنبوة، وشهادته لأبي بكر ﵁ بالصديقية، وشهادته للبقية ﵃ بالشهادة؛ لأنهم قُتلوا ظلمًا، وهم: عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، قال النووي ﵀: ((وقد ثبت أن من قُتل ظلمًا فهو شهيد، والمراد: شهداء في أحكام الآخرة، وعظيم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فَيُغسَّلون ويُصلَّى عليهم)) (٢).

وأما سعد بن أبي وقاص ﵁ فإنه لم يقتل شهيدًا، ولكنه كان معهم، والمعنى: أنه مشهود له بالجنة، قال النووي ﵀: ((قال القاضي: إنما سمي شهيدًا؛ لأنه مشهود له بالجنة)) (٣).