توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ
مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ- يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ.
في هذا الحديث: أن النبي ﷺ حث على كتاب الله وسنته، وسماهما: الثقلين؛ لأن الالتزام بهما وأداء ما أوجب الله ثقيل.
وفيه: أن الأوامر والنواهي أمر ثقيل، وهي الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض فامتنعتا من قبولها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾.
وفيه: أن النبي ﷺ ذكَّر بأهل بيته، وقال: ((أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي))، يعني: عليكم أن تحترموهم وتقدروهم، وتعرفوا لهم حقهم، ولا تهضموهم حقهم، ولا توصلوا إليهم شيئًا يضرهم، وأن تحبوهم وتودوهم؛ لله، ولقرابتي، كما قال الله تعالى في الآية: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، وقد سأل حصين بن سمرة زيدًا ﵁: ((مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ))، والمراد بالصدقة: الزكاة.
وهذا قول ذهب إليه بعض أهل العلم، وقال آخرون: إن الذين حرموا الصدقة هم: بنو هاشم، وبنو المطلب، وقيل: هم بنو قصي، وقيل: هم قريش كلها.
والصواب: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، دون بني عبد شمس وبني عبد مناف، وإن كانوا كلهم في درجة ومرتبة واحدة، قال النبي ﷺ: ((إِنَّمَا بَنُو