توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يُحدث سُنَّة من عند نفسه، بل المراد: أنه يُظهر سُنَّة أميتت، كأن يأتي إلى بلد، أو إلى قوم لا يعرفون سنة الفجر ولا يصلونها، فيصلي سنة الفجر ويأمرهم بها، فيكون هنا سَن سُنَّة حسنة، يعني: أظهرها للناس؛ لأن النبي ﷺ قال هذا لما جاء قوم من الأعراب، قوم فقراء ثيابهم متمزقة، فتأثر النبي ﷺ بسبب ذلك، وتغير وجهه، فدخل وخرج، ثم خطب في الناس وحثهم على الصدقة، وقال: ((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ- حَتَّى قَالَ- وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ)) (١)، فهذا الأنصاري ﵁ سبق الناس في الصدقة وشجعهم، فتتابع الناس بعده واقتدوا به.