توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الأولى: أن النبي ﷺ لما خلفه يوم تبوك قال له: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)).
الثانية: أنه دفع إليه الراية يوم خيبر، وقال قبلها: ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ))، وهذه منقبة عظيمة لعلي ﵁؛ ولهذا قال سعد ﵁ يومها: ((فَتَطَاوَلْنَا لَهَ))، لا رغبةً في الإمارة، وإنما رغبة في الوصف الذي ذكره النبي ﷺ بقوله: ((يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)).
وفي رواية: ((فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ))، وهذا فيه: إثبات القضاء والقدر، وأن من قُدِّر له شيء فلن يفوته، فهؤلاء الصحابة الذين كانوا عند النبي ﷺ تطاولوا لأخذ الراية، ولم يعطهم إياها، بل طلب شخصًا آخر بعينه لم يكن موجودًا، فمن قدر له شيء فسيأتيه.
وفيه: معجزة للنبي ﷺ، حيث إنه أُتي بعلي ﵁ أرمد، يقاد، فتفل ﷺ في عينيه فبرأ في الحال، وهذا دليل على قدرة الله تعالى، وأنه لا يعجزه شيء، كما أخبر بذلك عن نفسه بقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.
الثالثة: أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ ((دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: ((اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي)).