توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: الرد على الرافضة الذين ينتقصونه ويكفرونه قبحهم الله.
وفيه: وصف عمر ﵁ بالهيبة، وأن النساء يهبنه، فقد كان النساء عند النبي ﷺ يتكلمن، فلما جاء عمر ﵁ ابتدرن الحجاب وتسارعن إليه، وليس المراد أنهن كُنَّ كاشفاتٍ؛ لأنه يحتمل أنهن ابتدرن حجابًا آخر كالعباءة وغيرها، أو دخلن داخل البيت فصار حجابًا لهن فوق الحجاب، والنساء بالنسبة إلى الرسول ﵊ كغيره من الناس، يتحجبن عنه؛ ولهذا لما بايعنه لم يمسَّ ﵇ يدَ امرأة منهن؛ ولذلك قالت عائشة ﵂: ((وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ)) (١)، فليس له خصوصية في هذا، وأما دخوله ﵊ على أم سليم ﵂ فلأن بينه وبينها محرمية في الرضاعة، وأما غيرها فلا يدخل عليهن في بيوتهن.
وقوله: ((أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ))، يعني: ما الذي أضحكك يا رسول الله؟ ، فقال: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ))، يعني: هربن هيبةً منك، ويقوي قولَ مَن قال: إنهن دخلن في غرفةً أخرى قريبةً نداءُ عمر ﵁ لهن بقوله: ((أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ))، وأَيْ: حرف نداء، يعني: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ، وكان الأَولى أن تهبن الرسول ﷺ!
وفيه: أن قوة عمر ﵁ إنما هي في الحق، وليست قوة في الباطل، وهذا النوع من القوة مكتسب، فإذا كان المرء قويَّ الإيمان واليقين حصلت له مثل هذه القوة.
وفيه: أنه لا بأس أن تسأل المرأة، لكن بصوت عادي، ليس فيه ترخيم ولا خضوع، وهذا يدل على أن صوت المرأة ليس بعورة، وقال بعضهم: إن صوتها عورة.