توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وأفضل الصحابة: أبو بكر الصديق ﵁، بإجماع أهل السنة والجماعة؛ فإن عيسى ابن مريم ﵇ حين ينزل في آخر الزمان يكون من هذه الأمة، فيكون أبو بكر ﵁ هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها عيسى ﵇؛ لأن عيسى ﵇ نبي ومن هذه الأمة، ثم يليه أبو بكر الصديق ﵁، ثم يلي أبا بكر في الفضيلة: عمر، ثم يليه عثمان، ثم يليه علي، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة ﵃ جميعًا، هذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة، فترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة، قال ابن أبي العز ﵀: ((وقد روي عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان، ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان، وعلى هذا عامة أهل السنة)) (١).
أما من قدم عليًّا ﵁ في الخلافة على عثمان ﵁ فهو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية: ((الخليفة بعد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ﵃. ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة؛ فهو أضل من حمار أهله)) (٢)؛ ولهذا قال العلماء: ((من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار)) (٣)، يعني: احتقر رأيهم؛ لأنهم أجمعوا على تقديم عثمان ﵁ على عليٍّ ﵁ في الخلافة.
وذهبت الرافضة إلى أن أفضل الصحابة: علي بن أبي طالب ﵁، وذهب بعضهم إلى أن أفضل الناس: ابن عباس ﵄، وبعضهم قال: أفضلهم: جعفر ﵁، وهذه كلها أقوال باطلة.
والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن أفضل الناس أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم البقية العشرة المبشرين بالجنة ﵃ جميعًا، ثم السابقون الأولون من المهاجرين، وقد اختلف فيهم فقيل: هم من صلى