Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٧

((أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ)).

في هذه الأحاديث: بيان فضائل أبي بكر ﵁، والتي منها الصحبةُ الخاصة، حيث صحب النبي ﷺ في الغار، وصحبه في الهجرة من مكة إلى المدينة، وهذه منقبة عظيمة له ﵁ ليست لغيره، لم تكن لعمر ﵁ ولا لغيره، فقد قال تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه﴾، والصحابة كلهم صحابته ﷺ، لكنها صحبة خاصة، وقال تعالى: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾، وهذه معية خاصة تقتضي الحرص والنصر والكلاءة والتأييد، فالمعية معيتان:

المعية العامة: تكون لله تعالى مع الناس كلهم، المؤمن، والكافر، فهو تعالى معهم باطلاعه وإحاطته ونفوذ قدرته ومشيئته، يقول الله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾، ويقول تعالى: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾، ويقول تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو معهم﴾ هذه معية عامة، وتأتي في سياق المحاسبة، والمجازاة، والتخويف، وتكون للمؤمن والكافر، وتقتضي الاطلاع والإحاطة ونفوذ القدرة والمشيئة.

والمعية الخاصة: فهي خاصة بالمؤمن، وتأتي في سياق المدح والثناء، وتقتضي الكلاءة والتأييد، كما في هذه الآية: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ وقوله ﷺ: ((مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا))، فهذه معية خاصة، وقوله ﷾ لموسى وهارون: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ فهذه معية خاصة أيضًا، فلما جاء معهم فرعون جاءت المعية العامة: ﴿إنا معكم مستمعون﴾، وكذلك في قوله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾، وقوله تعالى: ﴿إن الله مع الصابرين﴾.