توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)): فيه: الثناء على يوسف ﵇ بالصبر؛ حيث إنه لما جاءه رسول الملك لم يخرج، وقال للرسول: ﴿ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾؛ حتى يُظهر براءته.
وقوله: ((وَحَدَّثَنَاهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ)): هذا شك، لكنه شك في المتابعات، لا في الأصول فلا يضر.
وهذا الحديث فيه: أن الملائكة يمكن أن يراهم الناس وأنهم يتشكلون بصور مختلفة، فالملائكة جاؤوا في صورة رجال من بني آدم، جاؤوا لإبراهيم وللوط ﵈ ورآهم الناس، كما أن الجني يمكن أن يتشكل، وأن يتصور في صورة رجل، أو امرأة، أو قط، أو حية، ويُرى- أيضًا- وقد أعطاهم الله القدرة على التشكل، لكن الأصل أن الناس لا يرون الجنَّ، وهذا هو الأغلب؛ لقوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾.