Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٧١

[١٥١] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؛ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ، طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)).

وَحَدَّثَنَاهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

قوله: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ)): المراد بالشك: طلب الترقي من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين، حيث قال الله- عن إبراهيم ﵇: ﴿أَوَ لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾، فسمى ما بين مرتبة علم اليقين وعين اليقين شكًّا، فإن مراتب اليقين ثلاثة:

المرتبة الأولى: مرتبة علم اليقين، وتحصل بالأخبار المتواترة.

المرتبة الثانية: مرتبة عين اليقين، وتحصل بالرؤية والمشاهدة.

المرتبة الثالثة: مرتبة حق اليقين، وتحصل بالمباشرة.

ويمثل العلماء لذلك بالوادي إذا جرى، فإذا أخبره الثقات بأنه جرى فقد حصل له علم اليقين، ثم إذا رأى وشاهد الوادي يجري فقد حصل له عين اليقين، فإذا باشر الوادي وشرب منه فقد حصل له حق اليقين، وكذلك حقائق الآخرة والجنة، فالمسلم عنده علم اليقين من أخبار الله وأخبار رسوله، فإذا رأى الجنة وشاهدها حصل له عين اليقين، فإذا دخل الجنة وباشر نعيمها حصل له حق اليقين.