Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع ونحو ذلك

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٥٨

رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)).

[خ: ٩٢]

قوله: ((أَوْلَى)): لفظة تهديد ووعيد، وقيل: كلمة تلهُّف.

وقوله: ((الْمَعْنِيُّ)) - بكسر النون وتشديد الياء-: نسبة إلى معن بن زائدة.

وقوله: ((يُلَاحَى))، أي: يُخاصَم.

وقوله: ((أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ))، أي: أمر يكرهون حصوله.

وقوله: ((أَرَمُّوا))، يعني: سكتوا.

وقوله: ((وَرَهِبُوا))، يعني: خافوا أن يكونوا بين أمر قد حضر.

وهذا الحديث فيه: أن الصحابة ﵃ ألحفوا في المسألة، وسألوا النبي كثيرًا فغضب ﵊ بسبب ذلك، وصعد المنبر، وقال: ((سَلُونِي، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ)) فقام عبد الله بن حذافة- وكان في شك من نسبه لأبيه، فكان إذا خاصمه بعض الناس طعنوا في نسبه- فأراد أن يعلم من أبوه، فأعلمه الرسول ﷺ بأن أباه حذافة، فثبت نسبه واطمأن؛ لأن نسبه صحيح، ثم قام رجل آخر وسأله، فلما رأى عمر ذلك، قال: ((رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)) حتى سكن غضبه ﵊.

وفيه: أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وهو رد على المعتزلة الذين يقولون: إنهما تخلقان يوم القيامة، وأن خلقهما الآن حيث لا جزاء عبث، والعبث محال على الله! وهذا من جهلهم وضلالهم، ويكفي في الرد عليهم أن الله تعالى أخبر عن الجنة، فقال: ﴿أعدت للمتقين﴾، وقال عن النار: ﴿أعدت للكافرين﴾، وفي الحديث: ((فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا