توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ فِي صِفَةِ فَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْنَيْهِ، وَعَقِبَيْهِ
[٢٣٣٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ.
قوله: ((ضَلِيعُ الْفَمِ))، يعني: واسع الفم وهذا هو الجمال، وهو مما يُمدح به الإنسان، وكان طويل شق العين قليل لحم العقبين، هذا وصفه ﵊؛ ولهذا فمن رأى النبي ﷺ في المنام فلا بد أن يراه على الصورة التي خُلق عليها حتى تكون الرؤيا حقًّا، أما إذا رآه مخالفًا لما ورد في الأحاديث فلا يكون قد رآه حقًّا.
وصورته الحقيقية: أنه كان رَجِلَ الشعر- أي: بين الجعودة والسبوطة- مربوعَ القامة- أي: ليس بالطويل ولا بالقصير- كثَّ اللحية، أبيضَ مشربًا بالحمرة، ضليعَ الفم، بعيد ما بين المنكبين.
هذا وصفه في الحقيقة، فإذا رآه راءٍ في المنام على خلاف هذه الصورة والوصف بأن رآه- مثلًا- قصيرًا، أو طويلًا، أو أسودَ، أو ليس له لحية فلا يكون قد رآه حقًّا.