Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٢٦

بَابٌ فِي سَدْلِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَهُ وَفَرْقِهِ

[٢٣٣٦] حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا، وقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.

وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

قوله: ((فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ)): سدل الشعر: هو ترك الشعر ينزل على الجبين، والفرق هو أن يفرق الشعر من وسط الرأس على الجانبين، وكانت العرب يتركون شعورهم، ولا يحلقون رؤوسهم، وكان النبي كذلك يترك شعره، بخلاف ما يحدث الآن من حلق الشعر، وكان المشركون لهم طريقة في ترك الشعر، وكذا أهل الكتاب لهم طريقة أخرى، فالمشركون لا يفرقون الشعر، بل يتركونه ينزل على الجبين، فكان النبي ﷺ يسدل مثلهم، وكان أهل الكتاب يفرقون شعورهم من الجانبين، وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنه عنه، أو فيما لم يُؤمر به، فسدل النبي ﷺ ثم فرق شعره بعد ذلك، واستمر على الفرق، فالفرق من السنة، ولعل هذا كان في أول الهجرة فقد كان يحب موافقتهم تأليفًا لهم، ثم بعد ذلك لما أعز الله الإسلام وقوي المسلمون صار يحب مخالفتهم ويأمر بها؛ ولهذا قال ﵊: ((إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)) (١) وقال- أيضًا-: