Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥١٣

بَابُ قُرْبِ النَّبِيِّ ﵇ مِنَ النَّاسِ وَتَبَرُّكِهِمْ بِهِ

[٢٣٢٤] حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، وهارون بن عبد الله جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ- يعني: هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا.

[٢٣٢٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ، إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ.

هذا الحديث فيه: بيان ما جعل الله في جسد النبي ﷺ من البركة وكان الصحابة يأتون بالماء فيغمس يده فيه؛ ليتبركوا به، وإذا حلق رأسه فلا تقع شعرة إلا في يد رجل منهم يتبرك بها لما جعل الله في جسده وآثاره ﷺ من البركة، وهذا التبرك خاص بالنبي ﷺ ولا يقاس عليه غيره فلا يتبرك بغيره؛ لأنه من وسائل الشرك، ولو فُعل مع غيره قد يؤدي إلى الشرك، وأما ما ذكره النووي والحافظ ابن حجر أن فيه جواز التبرك بآثار الصالحين فهذا ليس بصحيح، ولما حلق النبي ﷺ شعره في حجة الوداع، أعطاه أبا طلحة ليوزعه على الناس الشعرة والشعرتين (١)، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ (٢)، وكما سيأتي في قصة أم سليم أنه لما نام عندها رسول الله