Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط، فقال: لا، وكثرة عطائه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٠٠

[٢٣١٢] وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يعني: ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ.

قوله: ((لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ))، أي: لا يخاف الفقر، وهذا من حسن خلقه ﵊، فكان يتألف الناس على الإسلام، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوك، ويعيش في نفسه وأهله عيش الفقراء ﵊؛ ولهذا أعطى الرجل غنمًا في وادٍ بين جبلين يتألفه على الإسلام؛ ولهذا فقد أثَّر هذا فيه، فذهب إلى قومه، وقال: ((يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ))، أي: عطاء من لا يبالي الفقر، فكان ﵊ يعطي الرجل وهو عدوٌ له، فلا يزال يعطيه حتى يكون صديقًا حميمًا، ويدخل في قلبه الإسلام.

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ؟ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: أي قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.

قوله: ((لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا))، يعني: أن الرجل كان يسلم من أجل الدنيا، طمعًا فيها، ثم بعد ذلك إذا دخل الإيمان قلبه، وخالطته بشاشته تغير وتحولت رغبته إلى الآخرة، وتجددت النية بنية جديدة فما يريد بدخوله الإسلام إلا الدار الآخرة.