Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٩٨

حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: ((يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ))، قَالَ، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

[٢٣٠٩] قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ، هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.

[٢٣١٠] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا.

وهذا الحديث فيه: حُسن خلق النبي ﷺ؛ حيث إن أنسًا خدمه ((تسع سنين))، وفي الرواية الأخرى: ((عَشْرَ سِنِينَ)) فما عابه بشيء قط، وما قال لشيءٍ فعله: لم فعلته؟ ولا لشيءٍ تركه: لِمَ لَمْ تفعله، وليس معنى ذلك: أن الخادم لا يوجَّه ولا يعلَّم ولا يؤدَّب إذا أخطأ، لا بل الخادم والعامل يوجه ويعلم ويؤدب إذا أخطأ، لكن النبي ﷺ لم يعب على أنس شيئًا؛ لأمرين:

الأمر الأول: أن النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا.

والأمر الثاني: أن أنسًا كان غلامًا كيسًا فطنًا، كما قال أبو طلحة: ((إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ)) فكان يلاحظ النبي ﷺ في أمره ونهيه، ولا يُخل بشيء من ذلك.