توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ فِي شَجَاعَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَتَقَدُّمِهِ لِلْحَرْبِ
[٢٣٠٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا)) قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا- أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ))، قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ.
[خ: ٢٩٠٨]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ))، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- يعني: ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَرَسًا لَنَا، وَلَمْ يَقُلْ: لِأَبِي طَلْحَةَ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا.
هذا الحديث فيه من الفوائد:
١. ما جبل الله نبيه ﵊ عليه من الأخلاق الكريمة، فكان أشجع الناس، ومن شجاعته ﵊: أنه لما سمع صوتًا في المدينة، وفزع الناس ركب على فرسٍ لأبي طلحة عُري، يعني: ليس عليه شيء، وسبقهم إلى الصوت، يعني: تعجل سريعًا وذهب ووقف على الخبر، ثم استقبل الناس، وهو