توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قوله: ((اخْرُصُوهَا)) - بضم الراء وبكسرها وجهان- والأول أشهر، والخرص هو: التقدير، أي: قدِّروا كم يكون تمرها.
وقوله: ((دُورَ الْأَنْصَارِ)): الدور جمع: دار، والمراد بها هنا: القبائل، ودار بني النجار هم أخوال النبي ﷺ، ودار بني عبد الأشهل هم الأوس، ومنهم سعد بن معاذ، ودار بني عبد الحارث هم الخزرج، ومنهم سعد بن عبادة.
وقوله: ((وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)): فيه: أن بعض الجمادات قد يجعل الله ﵎ فيها إحساسًا، كما قال الله- عن الحجارة-: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾.
قوله: ((خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلْتَنَا آخِرًا))، يعني: فضلت قبائل الأنصار، وجعلتنا آخر القبائل فضلًا.
وقوله: ((أَوَ لَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟ ! ))، يعني: ألا يكفيكم أن تكونوا من الخيار المفضلين.
وقوله: ((فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ))، يعني: ببلدتهم، كتب له أن يبقى واليًا عليها، والبحر يطلق على البلدة.
وهذا الحديث فيه الكثير من الفوائد، منها:
١. مشروعية خرص الثمار والحبوب على أهلها من أجل إخراج الزكاة.
٢. مشروعية إرسال الإمام السعاةَ لجباية الزكاة.