Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٥٩

يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

قوله: ((اخْرُصُوهَا)) - بضم الراء وبكسرها وجهان- والأول أشهر، والخرص هو: التقدير، أي: قدِّروا كم يكون تمرها.

وقوله: ((دُورَ الْأَنْصَارِ)): الدور جمع: دار، والمراد بها هنا: القبائل، ودار بني النجار هم أخوال النبي ﷺ، ودار بني عبد الأشهل هم الأوس، ومنهم سعد بن معاذ، ودار بني عبد الحارث هم الخزرج، ومنهم سعد بن عبادة.

وقوله: ((وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)): فيه: أن بعض الجمادات قد يجعل الله ﵎ فيها إحساسًا، كما قال الله- عن الحجارة-: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾.

قوله: ((خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلْتَنَا آخِرًا))، يعني: فضلت قبائل الأنصار، وجعلتنا آخر القبائل فضلًا.

وقوله: ((أَوَ لَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟ ! ))، يعني: ألا يكفيكم أن تكونوا من الخيار المفضلين.

وقوله: ((فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ))، يعني: ببلدتهم، كتب له أن يبقى واليًا عليها، والبحر يطلق على البلدة.

وهذا الحديث فيه الكثير من الفوائد، منها:

١. مشروعية خرص الثمار والحبوب على أهلها من أجل إخراج الزكاة.

٢. مشروعية إرسال الإمام السعاةَ لجباية الزكاة.