Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٥٦

وقوله: ((مُنْهَمِرٍ)): كثير.

وقوله: ((جِنَانًا)): جمع جَنة- بفتح الجيم.

وهذا الحديث فيه فوائد، منها: أن النبي ﷺ جمع في تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وهو نازل، فدل على أن المسافر له أن يجمع وهو نازل، يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء وإن كان هذا قليلًا، والأكثر من فعله ﷺ: أنه لا يجمع إلا إذا جدَّ به السير إذا كان ماشيًا يجمع الظهر والعصر، أما إذا كان نازلًا في مكان في السفر فإنه يصلي كل صلاة في وقتها قصرًا بدون جمع، كما يفعل الحجاج في منى يصلون الظهر في وقته ركعتين، والعصر في وقته ركعتين، والمغرب في وقته ثلاثًا، وأما في عرفة فإن الجمع لأجل أن يتسع وقت الوقوف في مزدلفة؛ لأنه في ارتحال، ولكن للمسافر أن يجمع ولو كان نازلًا في مكانٍ خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو إمام كبير فإنه قرر ﵀ أن المسافر لا يجمع إذا كان نازلًا، وإنما يجمع إذا اشتد به السير، فإذا كان نازلًا فإنه يقصر ولا يجمع (١)، فشيخ الإسلام ﵀ حين قرر هذا فات عليه ما فعله النبي ﷺ في غزوة تبوك مع سعة علمه وطول باعه.

كما أنه فات عليه ﵀ وتلميذه ابن القيم أن النبي ﷺ جمع بين محمد وآل محمد، وإبراهيم وآل إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) (٢).

قال ﵀: ((فهذه الأحاديث التي في الصحاح: لم أجد فيها ولا فيما نُقل