Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٤٤

وقوله ﷺ: ((فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي))، ولكنهما خرجا في حياة النبي ﷺ، فالمراد: أنه سيظهر شأنهما بعده، وإلا فالأسود العنسي قُتِل قبل وفاة النبي ﷺ بثلاثة أيام، ومسيلمة الكذاب ادَّعى النبوة في حياة النبي ﷺ، وإنما عظم شأنهما بعد وفاته ﷺ، لا سيما مسيلمة الكذاب، ولما ظهر أمره واشتد قُتل يوم اليمامة.

وقوله ﷺ: ((فَكَانَ أَحَدُهُمَا: الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ: مُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ)) في هذه الرواية محتمل أنه من كلام النبي ﷺ، أو من كلام الراوي، وهي في البخاري بالجزم بأنها من الراوي: ((فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ)) (١).

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ، فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ)).

[٢٢٧٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟ )).

[خ: ٧٠٤٧]

قوله: ((الْبَارِحَةَ)): من برح الشيء: إذا مضى، والعرب تقول: فعلنا البارحة كذا وكذا لليلة التي قد مضت، ويقال ذلك بعد زوال الشمس،