توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ
[٢١٥٩] حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قوله: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ)): بالمد والقصر، أما المد فبضم الفاء وفتح الجيم والهمزة على السطر (فُجَاءَة)، وأما القصر فبفتح الفاء وإسكان الجيم والهمزة على الألف (فَجْأَة) والمراد بها: نظر البغتة، كأن يرى امرأة مثلًا خرجت من باب، أو من سيارة هكذا فجأةً.
وفيه: دليل على أن نظر الفجأة معفو عنه ما لم يستدمِ النظرَ، فإن استمر فهو آثم، ويجب عليه أن يصرف بصره، وفي الحديث أن النبي ﵊ قال لعلي ﵁: ((يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ)) (١).
وقول النووي: ((قال القاضي: قال العلماء: وفي هذا حجة أنه لايجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها)) (٢).
هذا من الغرائب، كيف والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ