توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
السادس: وذهب المالكية إلى أن النهي كان مخصوصا بحياة رسول الله ﷺ أما بعد وفاته فتباح التسمية باسمه والتكني بكنيته (١).
وفي هذا الحديث: أن أفضل الأسماء، وأحب الأسماء إلى الله هو: عبد الله وعبد الرحمن؛ لأن اسم (الله) أعرف المعارف، وهو علم على الرب ﷾ بالذات الإلهية، والإله هو المألوه الذي تألَهُه القلوب محبةً وإجلالًا وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا وإنابةً، وبقية الأسماء تأتي أوصافًا لاسم (الله)، قال تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾، وقال تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس﴾.
وفيه: أن كنية النبي ﷺ أبو القاسم، وأن الكنية إنما هي مأخوذة من الاسم والمعنى الذي وُصف به ﵊، وهو أنه يَقسم، قال: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ))، وليس لأن ابنه القاسم.
والصواب: أن النهي عن التكني بكنيته خاص بحياته ﷺ؛ لِما يحصل من اللبس بسبب ذلك.
قوله: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ)): هذا يشعر بأن الكنية من المعنى، والوصف الذي اتصف به، لا بسبب اسم ابنه.