توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢١٣٤] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي))، قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
[خ: ٣٥٣٩]
في هذه الأحاديث: الأمر من النبي ﷺ بالتسمي باسمه، والنهي عن التكني بكنيته، واختلف العلماء في هذه المسألة على ستة مذاهب:
الأول: أنه لايحل التكني بأبي القاسم لأحد سواء كان اسمه محمدًا أو أحمدَ، أم لم يكن.
الثاني: أن النهي منسوخ، وإنما هذا في حياته ﵊، للعلة الموجودة في الحديث أن رجلًا نادى: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي))، وهذا مذهب جمهور العلماء (١).
الثالث: أن النهي للتنزيه، والصارف له عن التحريم أنه لا زال السلف يكنون بكنية النبي ﷺ في القرون المفضلة، فهناك من تكنى بأبي القاسم، ولم ينكر عليه أحد، فدل على أن النهي ليس للتحريم.
الرابع: أن التكني بأبي القاسم المقصود في الحديث إنما يختص بمن كان اسمه محمد أو أحمد، أما من لم يكُن اسمه محمدًا أو أحمدَ فلا بأس.
الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقًا ويُنهى عن التسمية بالقاسم لئلا يُكنَّى أبوه بأبي القاسم وهومذهب الشافعية (٢).