Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء، وإباحة العلم ونحوه للرجل، ما لم يزد على أربع أصابع

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ١٥٧

[٢٠٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَيَحيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ))، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا، وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ ! قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ))، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ.

قوله: ((أَبُو الزُّبَيْرِ)): اسمه الوليد بن مسلم وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع، ولو لم يصرح فإنه محمول على السماع في الصحيحين خاصة.

وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ لبس قَبَاءً من حرير، وهذا قبل التحريم، ثم جاء التحريم فنزعه النبي ﷺ نزعًا شديدًا كالكارِه له، وقال: ((نهاني عنه جبريل)): وهذا أول النهي عنه، ثم أرسل به إلى عمر، فجاء به عمر يبكي.

وفيه: أنه لا بأس أن يُهدَى الحرير للرجل، ولو كان لا يلبسه، وليس إهداؤه إليه أمرًا له بلبسه، فهو إما أن يبيعه وإما أن يعطيه زوجته، أو يُهديه لأحد ممن يلبسه، كذلك لو أُهدِيَ له خاتم من ذهب تقبله، فيفعل فيه كما فعل في الحرير.